تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
421
محاضرات في أصول الفقه
قاصدا به تلك الغايات ، بل أتى بغاية أخرى ، فلو توضأ لغاية خاصة كقراءة القرآن - مثلا - لم يجز له الدخول في الصلاة بذلك الوضوء . . . ، وهكذا . ثم إنه ( قدس سره ) أشكل على ذلك : بأن هذا لا يتم في الوضوء ، حيث إنه حقيقة واحدة وماهية فاردة ، فإذا جاء به بأية غاية مشروعة لترتبت عليه الطهارة ، ومعه يصح الإتيان بكل ما هو مشروط بها ، فإذا لا تكون لاعتبار قصد التوصل إلى غاية خاصة ثمرة في الوضوء . نعم ، يتم ذلك في باب الأغسال حيث إنها حقائق متباينة وماهيات متعددة وإن اشتركت في اسم واحد ، وعليه فلو اغتسل لغاية خاصة فلا يجوز له الدخول إلى غاية أخرى ، فثمرة اعتبار قصد التوصل تظهر هنا ( 1 ) . وأورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : بأن ما أفاده بالإضافة إلى الوضوء وإن كان متينا جدا فلا مناص عنه إلا أن ما أفاده بالإضافة إلى الأغسال من الغرائب ، فإن الاختلاف في أن الأغسال حقيقة واحدة أو حقائق متعددة إنما هو باعتبار اختلاف أسبابها ، كالجنابة والحيض والنفاس ونحو ذلك ، لا باعتبار غاياتها المترتبة عليها ، ضرورة أنه لم يحتمله أحد فضلا عن القول بأن الأغسال حقائق متعددة باعتبار تعدد غاياتها ، فهي من ناحية الغايات لا فرق بينها وبين الوضوء أصلا ( 2 ) . فالنتيجة : أن ما استبعده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في محله . وأما القول الثالث - وهو قول صاحب الفصول ( قدس سره ) : من أن الواجب هو حصة خاصة من المقدمة ، وهي الحصة الموصلة ، أي : الواقعة في سلسلة علة وجود ذيها دون غيرها من الحصص - فقد نوقش فيه عدة مناقشات : الأولى : ما عن شيخنا الأستاذ من أن تخصيص الوجوب بخصوص هذه الحصة يستلزم أحد محذورين : إما الدور ، أو التسلسل ، وكلاهما محال . أما الأول : فلأن مرد هذا القول إلى كون الواجب النفسي مقدمة للمقدمة ،
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 234 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 234 .